أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

205

أنساب الأشراف

مسلم قال له : اركب معي فقد أحسست بالشر ، فقال له : أنت في ذمتي فتقدم فإني لاحقك . فلما صار أبو مسلم إلى الرواق قيل له إن أمير المؤمنين : يتوضأ فلو جلست ، فجلس ، وأبطأ عليه عيسى فجعل يسأل عنه ، وأعدّ له المنصور عثمان بن نهيك ، وهو يومئذ على حرسه ، وعدّة منهم شبيب بن واج صاحب المربّعة ببغداد وأبو حنيفة صاحب الدرب في المدينة ببغداد ورجلين من الحرس ، وقال لعثمان ، إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تخرجوا ، وكان وأصحابه وراء ستر خلف أبي مسلم ، فإذا انا صفّقت فدونكم العلج . ثم قيل لأبي مسلم : قد جلس أمير المؤمنين فقم ، فلما قام ليدخل نزع سيفه فقال : ما كان يصنع بي مثل هذا ، فقيل : ليس ذاك إلا لخير . وكان عليه قباء خزّ أسود وتحته جبّة خز بنفسجي فدخل فسلَّم [ 1 ] وجلس على وسادة ليس في البيت غيرها والقوم خلف ظهره ، فقال : يا أمير المؤمنين استخف بي وأخذ سيفي ، قال : ومن فعل ذلك قبحه الله ! ثم قال : هيه ، قتلت أهل خراسان وفعلت وفعلت ، ثم جعلت تقول بمكة أيصلَّي هذا الغلام بالناس ، وألقيت نعلي من رجلي فرفعت نفسك عن مناولتي إياها حتى ناولنيها [ 2 ] معاذ بن مسلم ، وأعجب من هذا إقعادك [ 3 ] إياي في دهليزك بخراسان مستخفا بحقي حتى أشير عليك بخلاف ذلك فتكارهت على تسهيل إذني وفتح الأبواب لي ، ثم كتابك إليّ تبدأ بنفسك ، وخطبتك إليّ أمينة بنت علي ، وقولك انك ابن سليط بن عبد الله ، لقد ارتقيت يا ابن اللخناء مرتقى صعبا ، ثم ذمّك أخي وسيرته وقولك انه أوطأك العشوة وحملك على الإثم ، ثم أنت صاحبي بمكة تنادي : من أكل طعام الأمير فله درهم ، ثم كسوتك الأعراب وقولك : لأتخذنكم دون أهل خراسان . وأعجب من هذا اني دفعت في صدر حاجبك [ 4 ] بخراسان فقلت لي أيضرب حاجبي ، ردّوه عنا إلى العراق . فقال أبو مسلم : انه لا يقال لي هذا القول بعد بلائي وعنائي . فقال : يا ابن الخبيثة انما عملت ما عملت بدولتنا ولو كان الأمر إليك ما قطعت فتيلا ، ثم فتل شاربه وفرك يده . فلما رأى أبو ( 630 ) مسلم

--> [ 1 ] ط : وسلم . [ 2 ] م : ناولني إياها . [ 3 ] ط : لقعادك . [ 4 ] ط : حاجتك .